التخلص من الشخصية الاستبدادية

img

تعاني مجتمعاتنا العربية من آفة خطرة ألا وهي وجود الشخصية الاستبدادية مما جعلها متلازمة موجودة بيننا، وتعني التعصب في الرأي والفكر وعدم تقبل الآخر حتى وإن كان على صواب.

وفي الحقيقة فإن بعض المؤسسات الثقافية والإجماعية تعمل بشكل لا إرادي على تأصيل الشعور بالتعصب ومظاهره، ومما يجعل الأمور تسوء بشكل أكبر تبني المؤسسات منهجا متعمدا في سبيل تحريض الأفراد على التعصب والتمسك بالرأي والأنتماء للجماعة والحزب والمنظمات، حتى لو كانت على خطأ وتسمي الشخصيات التي تتميز بالتعصب بالشخصية المستبدة: وتقوم هذه الشخصية بالتغني بالمجموعة والعشيرة والطائفة وحتى فريق كرة القدم، فيصبح تفكير الفرد أن ما يتعارض مع أفكاره هو أمر خاطئ وغير مقبول.

يقوم الشخص المستبد برفض الآخر، ويدعى احتكار المعرفة والحقيقة لنفسه فقط، ولا يمكنه الأعتراف بخطئه لأنه يعتقد دوما أنه على صواب، ويعتقد المستبد ان جميع الناس والطوائف والأعراق إما أنهم جاهلون، أو أغبياء، أو خبيثون، أو كاذبون.

وينتقل التعصب من جيل لجيل ومن الأسرة الي المجتمع ومن الكبير الى الصغير، وتصبح هذه العصبية قنابل موقوتة داخل المجتمع، كما وتمارس الدولة دور التعصب وذلك عندما تقوم بتوزيع الوظائف وتقسيمها بدون إعلان صريح وواضح ويتم الامر بشكل خفي.

وتعيش بلادنا العربية تحت مسميات واهية كالعصبية والقبيلة والنسب مما سبب دمارا واسعا لمجتماعتنا، وذلك لأن الأنسان يركز فقط على  نفسك وعشيرته ويغفل دور المجتمع، وأضف الى ذلك أن النخب المتعلمة في المجمتع والتي تلقي الخطابات فتؤدي بقصد أو عن دون قصد لزرع الفكر التعصبي والطائفي في نفوس الأفراد.

كما تحتوي مناهج التعليم في بلادنا على عدة مفاهيم مشبعة بالظلم والعنف والعداء، وترزع في نفوس الأطفال ثقافة الأنغلاق على أنفسهم بدلا من زرع قيم التسامح والحب.

ما هي صفات الشخصية المستبدة:

  • تعرف بأنها شخصية سلطوية ومتعصبة.
  • تتمسك برأيها ولا تظهر اية مرونة.
  • لا تتسامح مع من لا ينتمي اليها.
  • تصدق الخرافات والشعوذة والقصص الشعبية.
  • تفكر في دائرة مغلقة.
  • تنخرط في أحزاب وتنظيمات لأن ذلك يساعدها على تحقيق الأمن النفسي.

وإن وجود مثل هذه الجماعات أمر لا بد منه ولكن ينبغي تقليله لمستوي كبير ويأتي ذلك بداية بالأعتراف أننا نمتلك تحيزا اجتماعيا، ونقوم بالنظر لكل ما يصدر من جماعتنا وطائفتنا بعين الرضا، ونقوم بالقاء اللوم على غيرنا، لذلك يتوجب علينا تقبل الآخر بغض النظر عما ينتمي اليه، وإعادة تأهيل الخطاب والوعاظ وتغير الخطابات السياسية والدينية وتوجيهها نحو الحرية والمساواة والشعور بالآخرين والأعتراف بهم.

مواضيع متعلقة

اترك رداً